الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

362

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة ، وغضب علي والزبير . فدخلا بيت فاطمة معهما السلاح فجاء عمر في عصابة ، منهم أسيد بن حضير ، وسلمة بن سلامة بن قريش وهما من بني عبد الأشهل ، فاقتحما الدار ، فصاحت فاطمة عليها السلام وناشدتهم ، فأخذوا سيفي علي والزبير فضربوا بهما الجدار حتّى كسروهما . ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتّى بايعا . ثم قام أبو بكر فخطب الناس ، واعتذر إليهم ، وقال : إنّ بيعتي كانت فلتة وقى اللّه شرّها - الخبر - ( 1 ) . وفي ( ارشاد المفيد ) : واغتنم القوم ( في السقيفة ) الفرصة لشغل أمير المؤمنين عليه السلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وانقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فتبادروا ، واتّفق لأبي بكر ما اتّفق من اختلاف الأنصار بينهم وكراهية الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تأخر الأمر حتّى يفرغ بنو هاشم فيستقرّ الأمر مقره . فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان ، وكانت أسباب معروفة تيسّر للقوم منها ما راموه - إلخ - ( 2 ) . قوله المصنّف : « وروي له شعر في هذا المعنى : « فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيّب وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب » وقال الكراجكي - بعد نقل قول من قال : إن الشعر له عليه السلام - وقيل : إنهّ قول قيس بن سعد بن عبادة ، وإنما تمثّل به أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد أخذ الكميت هذا المعنى . فقال : فإن هي لم تصلح لخلق سواهم * فإنّ ذوي القربى أحقّ وأوجب ( 3 ) .

--> ( 1 ) السقيفة : 70 ، والنقل بتصرف . ( 2 ) الارشاد : 101 ، والنقل بتقطيع . ( 3 ) رسالة التعجب : 13 .